تكامل الرؤية المالية والإدارية: كيف يمهد “ملف إعادة الهيكلة” الطريق لخفض عجز الموازنة؟

تكامل الرؤية المالية والإدارية: كيف يمهد “ملف إعادة الهيكلة” الطريق لخفض عجز الموازنة؟

كتب: ا.د. شيرين أبووردة

تكامل الرؤية المالية والإدارية: كيف يمهد “ملف إعادة الهيكلة” الطريق لخفض عجز الموازنة؟

تخوض الحكومة المصرية حالياً اختباراً حقيقياً لضبط التوازنات المالية، حيث حددت وزارة المالية مستهدفاً طموحاً لخفض عجز الموازنة العامة إلى 6.6% من الناتج المحلي الإجمالي، نزولاً من توقعات سابقة كانت عند 7%. هذا التحول الرقمي لم يأتِ بمعزل عن ترتيبات إدارية واسعة داخل أروقة مجلس الوزراء، إذ تزامن إعلان هذه المستهدفات مع قرار تكليف الدكتور حسين عيسى نائباً لرئيس الوزراء، ليتولى واحداً من أعقد الملفات الاقتصادية وأكثرها تأثيراً على الخزانة العامة، وهو ملف “إعادة هيكلة الهيئات والشركات”.

الربط بين هذين المسارين يعكس فلسفة جديدة في إدارة مالية الدولة؛ فخفض العجز لم يعد يعتمد فقط على ترشيد الإنفاق التقليدي أو زيادة الحصيلة الضريبية، بل انتقل إلى عمق الهياكل الاقتصادية للدولة. فمن خلال دمج موازنات 59 هيئة اقتصادية ضمن موازنة “الحكومة العامة”، أصبح لزاماً على الحكومة مواجهة تحدي الخسائر المتراكمة في بعض هذه الهيئات.

 

وهنا تبرز أهمية قرار إعادة الهيكلة، حيث يعمل رئيس الوزراء من خلال نائبه على تشخيص أوضاع تلك الكيانات وتطوير نماذج عملها، حيث حددت الحكومة قائمة أولية بالهيئات المستهدفة لإعادة الهيكلة، والتي تشمل قطاعات حيوية مثل الهيئة الوطنية للإعلام (ماسبيرو)، والهيئة القومية لسكك حديد مصر، والهيئة العامة للسلع التموينية، بالإضافة إلى هيئات المجتمعات العمرانية ومترو الأنفاق.

 

الهدف هنا ليس مجرد الدمج أو الإلغاء، بل تطبيق نموذج “الحوكمة والرشاقة”؛ فالهيئات التي تحقق خسائر مزمنة ستخضع لعمليات جراحية إدارية تشمل دمج المتشابه منها، أو تصفية الكيانات التي لم تعد تؤدي غرضاً اقتصادياً، بينما سيتم تحويل البعض الآخر إلى “هيئات عامة” لضمان خضوعها لقواعد مالية أكثر انضباطاً. وبذلك تتحول تلك الكيانات إلى روافد تساهم في تحقيق الفائض الأولي المستهدف.

 

إن نجاح خطة خفض العجز إلى 1.62 تريليون جنيه مرهون بمدى فاعلية الإجراءات الإدارية التي ستتخذ في ملف الشركات المملوكة للدولة. فإعادة الهيكلة تعني حوكمة أفضل، وشفافية في إدارة الأصول، وفصلاً دقيقاً بين ما هو خدمي وما هو اقتصادي ، مما يقلل في نهاية المطاف من حاجة الدولة للاقتراض الداخلي والخارجي لسد فجوة العجز.

هل قدرت ابسط المعلومة .. أم لم أوفق .. الرجا ترك التعليق في الكمونتات .

حفظ الله مصر، وسدّد خُطى المخلصين من أبنائها لرفع شانها