الشمول المالي والرقمنة خطوات نحو رؤية مصر 2030  

الشمول المالي والرقمنة خطوات نحو رؤية مصر 2030  

بقلم الدكتور كريم عاطف القفاش

الشمول المالي والرقمنة خطوات نحو رؤية مصر 2030  

تعد رؤية مصر 2030 إطارا استراتيجيا لتحديث الدولة ليس فقط اقتصاديا، وإنما في إدارة الخدمات الحكومية وتوسيع المشاركة الاقتصادية للمواطنين.

ومن دون رقمنة حقيقية لشبكات الخدمات الحكومية والمالية، يظل الشمول المالي – أحد أهداف الرؤية – مجرد شعار لا يتجاوز الأوراق.

 

تشير أحدث بيانات البنك المركزي المصري إلى أن نسبة الشمول المالي (المواطنين الذين لديهم حسابات نشطة في نظم مالية رسمية) ارتفعت إلى 76.3% من البالغين حتى يونيو 2025، مقارنة بـ 27.4% في 2016 – ما يمثل نموا إجماليا يفوق 214% خلال تسع سنوات في هذا المؤشر الحيوي.

 

هذا التوسع في الشمول المالي لا يقتصر فقط على زيادة عدد الحسابات، بل ينطوي على دخول شرائح اجتماعية واسعة للخدمات المالية الرقمية، بما يشمل الحسابات البنكية، والمحافظ الإلكترونية، وبطاقات الدفع المسبق، ما يعكس تقدمًا ملموسًا في تحقيق أهداف الشمول المالي لرؤية 2030.

 

الرقمنة تمثل العامل المشترك بين خدمات الدولة الحديثة والقفزة في الشمول المالي ؛ إذ أن الخدمات الرقمية مثل التحويلات الفورية، والمحافظ الرقمية، وأنظمة الدفع الإلكتروني مثل InstaPay أو بطاقة Meeza ساهمت في إتمام مليارات المعاملات الرقمية، بالإضافة إلى دخول عشرات الملايين من المستخدمين للنظم المالية عبر الإنترنت والمحمول.

 

من جهة أخرى، أظهرت البيانات تقدمًا في الشمول المالي بين فئات متعددة من المجتمع، إذ ارتفعت نسبة الشمول المالي بين النساء إلى حوالي 70% بنهاية يونيو 2025، ما يعكس جهودا معنوية في تمكين الفئات المهمشة اقتصاديا.

 

الرقمنة هنا ليست مجرد ميكنة لإجراءات حكومية، بل هي إعادة تصميم لآليات التفاعل بين المواطن والدولة عبر:

 

إدخال خدمات الحكومة الرقمية بطريقة أمنية وسهلة بدلاً من الإجراءات الورقية التقليدية.

 

تقليل التعامل النقدي في المعاملات، ما يعزز من الشفافية والقدرة على المحاسبة.

 

ربط بيانات المواطنين بمنظومات مالية متكاملة تُمكّن من التخطيط الأفضل للسياسات الاقتصادية.

 

في هذا السياق، يصبح الشمول المالي والرقمنة ركيزتين أساسيتين لتحقيق الأهداف الاقتصادية والاجتماعية لرؤية مصر 2030، لا مجرد أهداف منفصلة، بل كأدوات لتعزيز النمو، وتوسيع قاعدة المشاركة الاقتصادية، وتقليل الفجوة بين الدولة والمواطن.

 

الشمول المالي ليس رقما يحتفى به، بل دليلًا عمليًا على أن الرقمنة الحكومية يمكن أن تحول رؤية استراتيجية إلى واقع اقتصادي ملموس يخدم فئات أوسع من المجتمع، ويتوافق مع أهداف رؤية مصر 2030 في تحديث الإدارة وتحقيق العدالة الاقتصادية.