#باحثة تونسية: الإرهاب العابر للحدود يحتاج تحالفا استراتيجيا

#باحثة تونسية: الإرهاب العابر للحدود يحتاج تحالفا استراتيجيا

وسط تصاعد التهديدات الإرهابية العابرة للحدود وتعقّد مظاهر التطرف بين الشباب، اجتمعت تونس والهند في ملتقى ثنائي لمناقشة سبل تعزيز الأمن ومكافحة الإرهاب، والملتقى، الذي جمع خبراء ومسؤولين من البلدين، سلط الضوء على أهمية تبادل الخبرات والتنسيق الاستراتيجي في مواجهة الجماعات الإرهابية، التي لم تعد تقتصر على مناطق محددة، بل امتدت تحالفاتها لتشمل شبكات الجريمة المنظمة على مستوى عالمي، ما يجعل التعاون الدولي أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى.

 

وأكدت الدكتورة بدرة قعلول، أستاذ علم الاجتماع العسكري، ورئيسة المركز الدولي للدراسات الاستراتيجية الأمنية والعسكرية، خلال كلمتها في ملتقى الحوار الهندي-التونسي بشأن الأمن ومكافحة الإرهاب، الثلاثاء 17 فبراير 2026، أن الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود يشكلان تحديًا متجددًا للبشرية، في ظل التقدم التكنولوجي والذكاء الاصطناعي في صناعة السلاح.

 

حرب عالمية ثالثة

 

قعلول حذّرت من أن النزاعات الحالية قد تمثل الحرب العالمية الثالثة بشكلها الخاص ، حيث يمتزج التهديد الإرهابي بالتدخلات السياسية والاقتصادية لبعض الدول لتحقيق الهيمنة على الموارد الحيوية، وفقًا لـ المركز الدولي للدراسات الاستراتيجية الأمنية والعسكرية .

 

وأكدت أن الإنسان يسعى دائمًا إلى أن لا يجوع وأن لا يخاف، مشيرة إلى قول الله تعالى: وأطعمهم من جوع وآمنهم من خوف ، لافتة إلى أن الجوع هو عدو الإنسان والبطون الخاوية لا تفكر، أما الخوف فينزعه عن الإنسان إنسانيته، مضيفة أن الإنسانية اليوم تعيش حالة من الخوف والرعب والجوع والاضطراب في كل أنحاء العالم.

 

تحالف الإرهاب مع المافيا

 

قالت قعلول: الإرهاب اليوم أصبح متحالفًا مع المافيا العالمية، ويمتد عبر القارات، متحديًا كافة التحالفات الدولية لمكافحة الإرهاب، مما يعكس خللًا كبيرًا في الآليات القائمة ويعيد إنتاج ظاهرة الإرهاب بشكل مستمر ، موضحة أن الإرهاب لم يعد يقتصر على الجماعات المسلحة التقليدية، بل يمتد إلى أنظمة ودول تتحول فيها الجماعات الإرهابية إلى قادة سياسيين، ما يعقد جهود مكافحة العنف الأيديولوجي ويعزز تفشي الجريمة المنظمة.

 

ولفتت إلى أن تونس، برعاية الرئيس قيس سعيد، نجحت في تحجيم ظاهرة الإرهاب واستقطاب الشباب، وحققت استقرارًا نسبيًا في مواجهة التحديات الداخلية، مشيرة إلى أن الهند تواجه تحديات مشابهة مع نسبة كبيرة من الشباب قد تتعرض للأيديولوجيات المتطرفة، وأكدت أن تونس والهند شريكان طبيعيان في مكافحة الإرهاب والتطرف العنيف، مع إمكانية الاستفادة من الخبرات المشتركة لتعزيز الأمن الإقليمي والدولي.

 

ملتقى الحوار الهندي التونسي

 

قعلول أضافت أن ملتقى الحوار الهندي التونسي يهدف إلى إحياء وتعميق التعاون الثنائي، مع التركيز على 6 محاور رئيسة تشمل: فهم مسارات التطرف بين الشباب، استراتيجيات الانخراط المجتمعي ونزع التطرف، دور التكنولوجيا في رصد الشبكات المتطرفة، تعزيز التعاون الاستخباراتي والأمني، إعادة الإدماج بعد النزاعات، ودور المجتمع المدني والتعليم في مواجهة السرديات المتطرفة.

 

واختتمت قعلول كلمتها بتأكيد أهمية التعاون بين دول الجنوب لمواجهة التهديدات العابرة للحدود، مشددة على أن الحوار الهندي التونسي يوفر فرصة فريدة لتنسيق الجهود الأمنية والاستفادة من التجارب المشتركة لتعزيز الأمن والسلم في المنطقة والعالم، متمنية النجاح للملتقى، وأن يسهم في بلورة استراتيجيات فعّالة لمكافحة الإرهاب والتطرف.