عاجل- ارتجال أم تكتيك متعمّد؟ غموض قرارات ترامب يربك إدارته في الحرب على إيران
وتسود حالة من الضبابية داخل البيت الأبيض بشأن توجهات الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الحرب على إيران، في ظل مؤشرات متزايدة على ضبابية مواقفه وتذبذبها بين التصعيد العسكري والتهدئة، وفق ما أفادت به مصادر مطلعة، اليوم الأربعاء.
وبحسب ما أورده موقع “أكسيوس”، نقلًا عن مستشارين للرئيس الأميركي ومسؤولين في الإدارة، فإن حالة عدم اليقين لا تقتصر على القادة الأجانب أو الأسواق المالية، بل تمتد أيضًا إلى داخل دائرته المقربة، حيث لا توجد صورة واضحة حول مسار قراراته.
وأشار التقرير إلى أن تصريحات ترامب العفوية ومنشوراته على منصة “تروث سوشيال” تحمل “تداعيات قد تكون مسألة حياة أو موت” على مسار الحرب، فضلًا عن تأثيراتها الكبيرة على الأسواق، في ظل غياب وضوح مستمر يعاد إنتاجه مع كل تصريح جديد.
ونقل عن بعض مساعدي ترامب وحلفائه قولهم إن الرئيس “يرتجل إلى حد كبير” في قراراته، بدلًا من العمل وفق خطة واضحة، موضحين أنه يفضّل إبقاء خياراته مفتوحة، والتفاعل مع مواقف مختلفة قبل أن يقرر استثمار ما يراه فرصة.
وفي هذا السياق، قال أحد كبار المستشارين: “لا أحد يعرف في النهاية ما الذي يفكر فيه حقًا”، فيما أشار مسؤول أميركي سابق إلى أن “الخطة كانت موجودة للأسبوع الأول، ومنذ ذلك الحين يتم وضعها أثناء التنفيذ”.
في المقابل، يرى آخرون أن هذا الغموض مقصود، إذ قال السيناتور ليندسي غراهام، الذي تحدث مع ترامب مؤخرًا: “هذه هي الخطة أن لا يكون لديك أي فكرة عمّا يحدث”.
كما اعتبر وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، أن “الهدف هو أن نكون غير متوقعين وألا نكشف لأحد ما نحن مستعدون للقيام به أو عدم القيام به”.
في حين قال مسؤول آخر إن ما يجري “ليس شطرنجًا ثلاثي الأبعاد، بل اثنا عشر بُعدًا”، مضيفًا أن ترامب “يناقض نفسه باستمرار، بحيث لا أحد يعرف ما الذي يفكر فيه، وهذا متعمّد”.
وفي موازاة ذلك، تشير المعطيات إلى أن ترامب يميل حاليًا إلى خيار إنهاء الحرب وإعلان “النصر” خلال فترة تتراوح بين أسبوعين إلى ثلاثة، بحسب ما صرّح به مؤخرًا، مع حديث متكرر عن كيفية إنهاء الحرب.
غير أن التقرير يلفت إلى أن ترامب يتواصل في الكواليس بشكل أكبر مع شخصيات مؤيدة للتصعيد، مثل غراهام والمعلق المحافظ مارك ليفين، مقارنةً بمقربين يعارضون توسيع العمليات.
كما أبدى قادة في إسرائيل والسعودية والإمارات قلقًا من احتمال انسحاب أميركي سريع، يترك النظام في طهران “متضررًا لكنه أكثر جرأة”، بحسب التوصيف الوارد في التقرير.
ونقل عن أحد مستشاري ترامب قوله: “السعوديون يتحدثون مثل مارك ليفين… يريدون من الولايات المتحدة إنهاء المهمة الآن بالقضاء على إيران بالكامل، لكننا لا نريد ذلك”.
وفي سياق موازٍ، يناقش ترامب خيارات لإنهاء الحرب، بما في ذلك احتمال الانسحاب دون التوصل إلى اتفاق، وحتى في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز، بالتزامن مع تعزيز الوجود العسكري الأميركي في المنطقة، بما قد يشمل تجهيزات لعملية برية.
ونقل التقرير عن أحد مستشاريه قوله: “هو لا يريد نشر قوات برية… وعندما لا يريد شيئًا، يبذل جهدًا كبيرًا لتجنّبه”، مضيفًا أن “محاولة التنبؤ به قد تكون خطأ قاتلًا”.
كما تشير تقديرات داخل الإدارة إلى أنه في حال اقتراب الموعد النهائي الذي حدده ترامب دون التوصل إلى اتفاق، فقد يلجأ إلى تنفيذ “ضربة أخيرة” تستهدف البنية التحتية الإيرانية والمنشآت النووية، قبل إعلان الانسحاب.
وفي ظل ذلك، طُرحت خيارات بديلة، من بينها اعتماد سياسة “جزّ العشب”، أي تنفيذ ضربات دورية عند الحاجة بعد انتهاء المواجهات الكبرى، في ظل إدراك بأن القدرات الصاروخية والطائرات المسيّرة الإيرانية لن يتم القضاء عليها بالكامل.
وقال أحد المسؤولين: “الرئيس قال منذ البداية إننا قد نضطر للعودة”، مضيفًا: “إذا اضطررنا لجزّ العشب مرة أخرى، فلن يكون بنفس الكثافة في المرة القادمة”.
ومن المقرر أن يلقي ترامب خطابًا إلى الأمة مساء اليوم، الأربعاء، في خطوة قد تشكّل فرصة لتوضيح موقفه، وسط استمرار الغموض بشأن المسار الذي ستتخذه الحرب.