الإحتلال الإسرائيلي واستراتيجية اليوم التالي لعباس.. مراجعة أمنية بالضفة

الإحتلال الإسرائيلي واستراتيجية اليوم التالي لعباس.. مراجعة أمنية بالضفة

كشف مركز القدس للاستراتيجية والأمن (JISS) أن إسرائيل عليها إعادة تقييم استراتيجيتها الأمنية في الضفة الغربية، على ضوء التطورات الصحية للرئيس الفلسطيني محمود عباس واحتمالات الفراغ القيادي المحتمل.

الإحتلال الإسرائيلي واستراتيجية اليوم التالي لعباس.. مراجعة أمنية بالضفة

وأشار تقرير صادر عن المركز إلى أن المرحلة المقبلة قد تحمل تحولات جوهرية في المشهد الأمني والسياسي، ما يستدعي تبني مقاربة أكثر حزمًا تقوم على تعزيز السيطرة العملياتية، ومواجهة تصاعد التهديدات المسلحة، والاستعداد لسيناريوهات ما بعد عباس، بما في ذلك احتمالات الفوضى أو إعادة تشكيل بنية الحكم الفلسطيني في الضفة الغربية.

 

السلطة الفلسطينية: من شريك أمني إلى عبء استراتيجي

 

ويرى التقرير أنه على الرغم من تمتع السلطة الفلسطينية ببعض المزايا في السياق الأمني، وبصفتها جهةً تُدير شؤون حياة الفلسطينيين في الضفة الغربية، إلا أنها أصبحت، إلى حد كبير، عبئًا أمنيًا بدلًا من أن تكون رصيدًا استراتيجيًا.

 

يصف التقرير مصادر هذا العبء في عدة مسارات: استمرار سياسة دفع مخصصات لعائلات منفذي الهجمات بما يعزز ثقافة تمجيد الإرهاب وفق طرحه، إلى جانب نشاط السلطة على الساحة الدولية ضد إسرائيل، واستمرار التحريض في التعليم والإعلام والتصريحات الرسمية.

 

تصاعد التهديدات الميدانية

 

على مستوى التهديدات، يركز التقرير على تصاعد بنى حماس والجهاد الإسلامي (ومجموعات محلية تضم عناصر من فتح) في الضفة، ومحاولات تهريب السلاح عبر الحدود الأردنية أو عبر شبكات داخل إسرائيل، وتنامي تهديدات مثل المسيّرات والذخائر المتطورة. كما يطرح احتمال انقلاب الوضع عبر توجيه أجهزة أمن السلطة سلاحها ضد إسرائيل، ويربط خطورة ذلك ببرامج التدريب العسكري لهذه الأجهزة.

 

ملامح المفهوم الأمني المقترح

 

ويقترح التقرير مفهومًا أمنيًا يقوم على: تفوق استخباري وحرية عمل عملياتية كاملة دون ملاذات آمنة ، وتوسيع نشاط إحباط الإرهاب وتهريب السلاح، وإنشاء مناطق عازلة أمنية حول المستوطنات وعلى محاور الحركة، وتشديد العمل ضد تمويل الإرهاب (بما فيه شبكات جمع الأموال والصرافين)، والاستمرار في خصم الأموال التي تُدفع لعائلات منفذي الهجمات من أموال المقاصة المحولة للسلطة الفلسطينية. كما يدعو إلى إنفاذ أكثر حزمًا في المنطقة (ج) ضد البناء غير القانوني ومحارق النفايات، وإلى تعزيز كبير لمنظومة الحدود مع الأردن.

 

أما اليوم التالي لعباس، فيعرض التقرير سيناريوهات من بينها: فوضى وصراع داخل فتح، أو تدهور/انهيار جزئي للسلطة في مدن معينة بما قد يفرض على إسرائيل إدارة عسكرية مؤقتة لتأمين الخدمات والنظام العام، ودراسة بديل الإمارات المحلية/الحكم الذاتي المحلي عبر قيادات محلية تركز على الاقتصاد وجودة الحياة.

 

ويختم التقرير بالتنبيه إلى قيود التنفيذ: كلفة الموارد البشرية واللوجستية، والتحديات الدبلوماسية المتوقعة، وصعوبات التنسيق الداخلي الإسرائيلي بين الأجهزة الأمنية والمدنية والقضائية، مع التأكيد أن نجاح النهج مرهون بالحسم وتخصيص الموارد والعمل وفق رؤية طويلة الأمد.