عاجل- زلزال قانوني يهز محاكم الجنايات.. أول براءة في قضايا “الآيس” و“الأندازول” تُسقط مئات الأحكام وتفتح أبواب السجون
عاجل- زلزال قانوني يهز محاكم الجنايات.. أول براءة في قضايا “الآيس” و“الأندازول” تُسقط مئات الأحكام وتفتح أبواب السجون
في مشهد غير مسبوق داخل أروقة العدالة، لم يكن الحكم مجرد براءة لمتهم، بل كان زلزالًا تشريعيًا ضرب قلب منظومة مكافحة المخدرات في مصر. لحظة واحدة قلبت موازين مئات القضايا، وأسقطت سنوات من الأحكام الثقيلة، بعدما تحوّل متهم من محكوم عليه بـ15 سنة سجن مشدد إلى بريء بحكم الدستور، لتبدأ مرحلة جديدة عنوانها: لا جريمة بلا قانون.. ولا عقوبة بلا نص صحيح.
زلزال قانوني يهز محاكم الجنايات.. أول براءة في قضايا “الآيس” و“الأندازول” تُسقط مئات الأحكام وتفتح أبواب السجون
فجّرت محكمة جنايات مستأنف، برئاسة القاضي شريف إسماعيل، قنبلة قانونية مدوية بإصدار أول حكم قضائي فعلي يطبق حكم
المحكمة الدستورية العليا
التاريخي، وقضت ببراءة متهم في قضية حيازة مخدر “الأندازول كاربوكساميد” بقصد الاتجار، بعدما كان يقبع خلف القضبان محكومًا عليه بالسجن المشدد 15 عامًا.
الحكم لم يكن عاديًا، بل مثّل إعلانًا رسميًا عن انهيار الركن الشرعي في عدد ضخم من قضايا المخدرات المخلقة، وعلى رأسها “الآيس” و“الاستروكس” و“الفودو”، وأعاد هذه المواد إلى قاعدة “أصل الإباحة”، بعد ثبوت وجود خلل دستوري في طريقة إدراجها قانونيًا، ما وضع أجهزة إنفاذ القانون والمنظومة التشريعية بأكملها أمام مأزق غير مسبوق.
حيثيات العدم.. سقوط قرارات هيئة الدواء
استندت المحكمة في حيثيات الحكم إلى نص المادة (95) من الدستور المصري، التي تقرر بوضوح:
> “لا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون”.
وأوضحت أن إدراج مادة “الأندازول كاربوكساميد” تم بقرارات صادرة عن
هيئة الدواء المصرية
(رقم 481 لسنة 2021 و600 لسنة 2023)، وهي جهة لا تملك قانونًا سلطة تجريم أو إدراج مواد مخدرة.
وبيّنت المحكمة أن القانون رقم 182 لسنة 1960 قصر سلطة الإضافة والجداول المخدرة على وزير الصحة فقط، وبالتالي فإن تلك القرارات اعتُبرت منعدمة الأثر قانونيًا، وكأنها لم تصدر من الأساس.
النتيجة:
النص العقابي الذي حوكم بموجبه المتهم أصبح باطلًا دستوريًا، وسقط الركن الشرعي للجريمة سقوطًا كاملًا.
—
حكم كاشف لا منشئ.. والآثار تمتد للماضي
أكدت المحكمة أن حكم الدستورية الصادر في 16 فبراير 2026 (رقم 33 لسنة 47 قضائية) هو “قضاء كاشف” وليس منشئًا، أي أن أثره يمتد إلى الماضي، وليس فقط إلى ما بعد صدوره.
وهذا يعني قانونيًا أن:
كل القضايا المقيدة منذ 2021 وحتى اليوم
والتي استندت إلى قرارات هيئة الدواء
أصبحت قابلة للطعن والبراءة
لأن التجريم لا يقوم على مجرد ضبط مادة كيميائية، بل يجب أن يسبغ عليها القانون وصف “المخدر” بنص صحيح صادر من جهة مختصة، وهو ما لم يتحقق.
سقوط القصد الجنائي.. صدمة في منظومة القضايا
ولم يتوقف الحكم عند الركن الشرعي فقط، بل امتد إلى الركن المعنوي (القصد الجنائي)، حيث أكدت المحكمة أن:
> لا يُسأل المتهم جنائيًا إلا إذا كان يعلم أن ما يحوزه مادة مجرّمة قانونًا.
وبما أن النص القانوني المنشئ للتجريم منعدم وباطل، فلا يمكن مساءلة أي شخص عن مخالفة قاعدة غير موجودة أصلًا في النظام القانوني للدولة.
وهنا وقعت الصدمة: أروقة أقسام الحوادث والنيابات امتلأت بحالة ارتباك قانوني، مع فتح الباب أمام موجة طعون جماعية في قضايا:
الاستروكس
الفودو
الآيس
مخدرات الكيمياء الحديثة
التي أُدرجت بنفس الآلية غير الدستورية.
—
رصاصة الرحمة على محاضر الضبط
شددت المحكمة على أن المادة (54) من الدستور تحمي الحرية الشخصية، ولا يجوز المساس بها إلا بنص قانوني واضح وصحيح، مؤكدة أن:
القياس في نصوص التجريم محظور
التوسع في التفسير الجنائي باطل دستوريًا
ولا يجوز خلق جريمة بقرار إداري
وبذلك لم تعد البراءة مجرد حكم فردي، بل تحولت إلى:
> سابقة قضائية خطيرة
و”رصاصة رحمة” على مئات محاضر الضبط
التي تأسست على قرارات منعدمة الأثر
مأزق تشريعي.. وإنذار للدولة
الحكم وضع الدولة أمام خيار واحد فقط: تدخل تشريعي عاجل لإعادة إدراج هذه المواد عبر الطريق القانوني الصحيح، من خلال الجهة المختصة قانونًا (وزير الصحة)، وليس عبر قرارات إدارية.
وإلا فإن السيناريو الأخطر يصبح واقعيًا:
> خروج تجار مخدرات الكيمياء واحدًا تلو الآخر
انهيار مئات الأحكام
سقوط منظومة كاملة من القضايا
وتحول فراغ التشريع إلى ثغرة أمنية خطيرة
ما حدث ليس حكم براءة عادي، بل:
زلزال دستوري
تحوّل تشريعي خطير
بداية مرحلة جديدة في قضايا المخدرات
وسابقة ستغيّر شكل العدالة الجنائية في هذا الملف بالكامل
إنه حكم واحد… لكنه أعاد رسم خريطة القانون.