“بين الـ10 والـ15”.. هل تنجح مفاوضات باكستان في دمج المطالب الأمريكية والإيرانية؟

بعد شهر من المواجهات الطاحنة التي وضعت المنطقة على حافة الهاوية، دخلت الولايات المتحدة وإيران في “هدنة اختبارية” لمدة أسبوعين بوساطة باكستانية. وبينما وصف الرئيس دونالد ترامب الاتفاق بأنه نصر كامل وشامل، تظل التهديدات السابقة بمحو الحضارة الفارسية قائمة في حال التراجع، حيث اكتفى سيد البيت الأبيض بالقول “سنرى” ردا على احتمالية استهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية، فيما وصف نائبه جيه دي فانس الهدنة بأنها “هشة” وعلمته الكثير عن مراوغة طهران.

أولا: المقترح الإيراني (10 بنود).. فخ اللغة والتناقض
كشفت كواليس المفاوضات عن وجود نسختين للمقترح الإيراني، مما أثار غضب واشنطن:

التناقض اللغوي: تضمنت النسخة الفارسية (للداخل) بندا يعترف بحق التخصيب، بينما غاب هذا البند تماما عن النسخة الإنجليزية الموزعة دوليا، مما دفع فانس لاتهام طهران بالكذب حتى في الحقائق الهشة.

شروط الملاحة: تصر طهران على استمرار سيطرتها العسكرية على مضيق هرمز وفرض رسوم عبور كتعويضات عن أضرار الحرب، وهو ما أكده وزير الخارجية عباس عراقجي.

المطالب القصوى: شملت الخطة الإيرانية رفعا كاملا وشاملا لكافة العقوبات (الأولية والثانوية)، وإنهاء قرارات مجلس الأمن والوكالة الدولية للطاقة الذرية، وانسحابا أمريكيا كاملا من المنطقة، ودفع تعويضات حرب.

ثانيا: المقترح الأمريكي (15 نقطة).. تفكيك “الغبار النووي”
في المقابل، تتمسك واشنطن بخطتها التي تهدف إلى إعادة تشكيل السلوك الإيراني جذريا:

تصفير النووي: شدد ترامب، عبر منصة “تروث سوشيال”، على عدم وجود أي تخصيب لليورانيوم، متعهدا باستخراج وإزالة كل الغبار النووي المدفون بعمق تحت مراقبة الأقمار الصناعية.

القيود العسكرية: تلتزم إيران بتفكيك برنامجها الصاروخي، ووقف تمويل الوكلاء (حزب الله، الحوثيين، وحماس)، وفتح مضيق هرمز بشكل غير مشروط.

تغيير السلوك: يركز المقترح الأمريكي على تقييد إيران عسكريا مقابل رفع العقوبات الدولية، وهي الشروط التي وصفتها طهران سابقا بأنها “مفرطة وغير واقعية”.