#النفط الإيراني العائم.. كيف ينقذ مصافي الصين من الحصار؟
لقد منحت كميات النفط الإيراني الضخمة المخزنة على متن ناقلات في آسيا طوق نجاة لمصافي التكرير الصينية المستقلة (أباريق الشاي)، في مواجهة الحصار الذي فرضه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الموانئ الإيرانية.
#النفط الإيراني العائم.. كيف ينقذ مصافي الصين من الحصار؟
تشير بيانات شركة كبلر إلى وجود 38 مليون برميل من الخام الإيراني في عرض البحر، يتمركز ثلثها قبالة السواحل الصينية، مما يوفر إمدادات كافية لتشغيل المصافي لمدة شهرين ونصف دون الحاجة لتدفقات جديدة، وهذا الهامش الاستراتيجي، المدعوم بمخزونات برية قياسية في إقليم شاندونغ، مكن بكين من استيعاب صدمة الحصار التي دخلت حيز التنفيذ يوم الاثنين، مع استمرار المصافي في الاستفادة من حصص استيراد إضافية لضمان إنتاج الوقود.
تلاشي الخصومات وقفزة قياسية في الواردات
رغم ضغوط الحصار، قفزت واردات الصين من النفط الإيراني إلى مستوى قياسي بلغ 1.8 مليون برميل يومياً الشهر الماضي، لكن كلفة هذا النفط لم تعد كما كانت قبل النزاع الذي اندلع في فبراير وفق بلومبرج، الثلاثاء 14 أبريل 2026.
اختفت الخصومات التي كانت تصل إلى 10 دولارات للبرميل، حيث بات الخام الإيراني يُعرض بعلاوة فوق خام برنت، مما يضع هوامش أرباح المصافي المستقلة تحت اختبار حقيقي في ظل تراجع مصادر النفط الرخيص الأخرى.
وبلغت واردات الصين الإجمالية من الخام في عام 2025 نحو 557.73 مليون طن، بزيادة 4.4%، مدفوعة برغبة بكين في إعادة التخزين الاستباقية لمواجهة سيناريوهات انقطاع الإمدادات العالمية التي حذرت منها وكالة الطاقة الدولية وفق رويترز.
أكبر اضطراب للنفط في التاريخ
حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن إغلاق مضيق هرمز أدى إلى أكبر اضطراب في الإمدادات عبر التاريخ، حيث انخفضت التدفقات إلى 3.8 مليون برميل يومياً فقط، مقارنة بـ 20 مليون برميل قبل الأزمة.
أدت هذه الصدمة إلى محو نمو الطلب العالمي المتوقع لهذا العام، مع توقعات بانكماش الاستهلاك العالمي لأول مرة منذ جائحة 2020، نتيجة ارتفاع الأسعار وضغوط سلاسل الإمداد على صناعة البتروكيماويات وفق بلومبرج.
وفي محاولة لكبح التكاليف، أشرفت الوكالة على إطلاق رقم قياسي بلغ 400 مليون برميل من الاحتياطيات الطارئة، وسط تحذيرات من فاتح بيرول بأن أسعار النفط الآجلة لا تعكس حتى الآن الخطورة الكاملة للأزمة الراهنة.
تأهب عالمي لسيناريو الانقطاع الطويل
تستعد الاقتصادات العالمية، لا سيما في آسيا، لاضطرابات كبرى في الأشهر المقبلة إذا لم تنجح جولة المفاوضات الجديدة بين واشنطن وطهران في التوصل لوقف إطلاق نار دائم قبل انتهاء هدنة الأسبوعين.
أعلنت دول مثل الفلبين وباكستان حالة الطوارئ وإجراءات تقشفية لمواجهة نقص الوقود، بينما تراقب الصين مدى صمود مخزوناتها التي عززتها بمعدل بناء يومي بلغ 430 ألف برميل طوال العام الماضي.
ويبقى الرهان الصيني معلقاً على قدرة الخزانات العائمة والمخزون الاستراتيجي على جسر الفجوة حتى منتصف العام، وهو الموعد الذي تفترض فيه وكالة الطاقة الدولية استئناف تدفقات النفط المنتظمة في الشرق الأوسط.