ورم ظهر فجأة أثناء نزهة.. لحظة عابرة تكشف سرطانًا ظل مختبئًا لسنوات..صور
لم تكن تتوقع أن تتحول نزهة عادية مع الأصدقاء إلى لحظة فاصلة في حياتها، فخلال وقت بدا عابرًا شعرت شابة تبلغ من العمر 26 عامًا بتورم مفاجئ في رقبتها، ظنّت في البداية أنه مجرد شد عضلي بسيط نتيجة الإرهاق، لكنها لم تكن تعلم أن هذا التورم كان جرس إنذار متأخر لمرض خطير ظل مختبئًا داخل جسدها لسنوات، خلف أعراض مُهملة وتشخيصات خاطئة.

الفتاة، التي تُدعى هانا شيريدان، عانت لسنوات طويلة من مشكلات صحية متكررة، شملت اضطرابات هرمونية وأعراضًا في الجهاز الهضمي، حيث تم تشخيص حالتها سابقًا على أنها متلازمة تكيس المبايض (PCOS) ومتلازمة القولون العصبي (IBS)، وفقًا لما نقلته صحيفة «ديلي ميل» البريطانية، دون أن يخطر ببالها أو ببال الأطباء أن السبب الحقيقي أكثر خطورة.
وخلال نزهة مع أصدقائها، شعرت هانا بتورم ضخم ومفاجئ في رقبتها، مصحوب بألم نابض في مؤخرة الرقبة لم يختفِ بمرور الوقت. ورغم القلق الذي تسلل إلى داخلها، حاولت التماسك، آملة أن يكون الأمر مجرد وهم أو عرض مؤقت، بل إن من حولها حاولوا طمأنتها بأن الوضع لا يستدعي الخوف. إلا أن الشعور بالذعر لم يفارقها.

توجهت الشابة للكشف الطبي، لكنها فوجئت بتشخيص مخيب جديد، حيث أُبلغت بأن ما تشعر به ليس أكثر من توتر عضلي، لتعود أدراجها محمّلة بالشكوك، بينما كانت الأعراض تتفاقم، من تقلبات حادة في الوزن إلى ارتجاع المريء واضطرابات هضمية مستمرة.
وفي مايو 2025، جاءت اللحظة الفاصلة، بعدما أكدت الفحوصات وجود ورم في الغدة الدرقية، وبعد أسبوعين فقط تم إدراج اسم هانا على قائمة المشتبه بإصابتهم بالسرطان. خضعت بعدها لسلسلة من الفحوصات شملت الموجات فوق الصوتية، وخزعة، وتحاليل دم، ورغم أن نتائج تحليل الدم جاءت طبيعية، إلا أن الشكوك لم تتبدد.
وبعد شهر، التقت هانا بجراح أكد لها التشخيص الصادم: الإصابة بسرطان الغدة الدرقية الحليمي (Papillary Thyroid Cancer – PTC)، وهو النوع الأكثر شيوعًا من سرطانات الغدة الدرقية، إذ يمثل ما بين 75 إلى 85% من إجمالي الحالات.
ويقع هذا النوع من السرطان في الغدة الدرقية التي تشبه الفراشة وتقع أمام الحنجرة مباشرة، ويتميز ببطء نموه وارتفاع نسب الشفاء منه، خاصة عند اكتشافه مبكرًا. أما النوع الرئيسي الآخر فهو سرطان الغدة الدرقية الجريبي (FTC)، والذي يُعد أقل شيوعًا.
وفي الثالث من يونيو، خضعت هانا لعملية جراحية تم خلالها استئصال الجانب الأيمن من الغدة الدرقية، لتبدأ مرحلة جديدة من الانتظار والترقب. وبعد الجراحة، لاحظت تحسنًا ملحوظًا في حالتها الصحية، حيث اختفى ألم الرقبة الشديد الذي لازمها لفترة طويلة، كما انتظمت دورتها الشهرية لأول مرة منذ سنوات.
وقالت هانا إن الغدة الدرقية تُعد من المراكز الهرمونية الأساسية في الجسم، إذ تلعب دورًا محوريًا في تنظيم عمل المبيضين، وعندما يحدث خلل في وظيفتها، يتأثر إفراز هرموني الإستروجين والبروجسترون، ما يؤدي إلى اضطرابات في الإباضة ونزيف شديد، وهي أعراض قد تحاكي متلازمة تكيس المبايض، وهو ما تسبب في تضليل التشخيص لسنوات.
كما تلعب الغدة الدرقية دورًا مهمًا في عملية الهضم، حيث ربطت دراسات طبية بين أمراض الغدة الدرقية، بما في ذلك السرطان، واضطرابات الجهاز الهضمي وأمراض الأمعاء الالتهابية.
ووفقًا لأبحاث السرطان في المملكة المتحدة، يمثل سرطان الغدة الدرقية نحو 1% فقط من إجمالي أنواع السرطان، ويتم تشخيص قرابة 4 آلاف حالة جديدة سنويًا، في حين تسجل نحو 440 حالة وفاة، إلا أن الأرقام تظل مطمئنة نسبيًا، إذ يعيش 84% من المرضى لمدة عشر سنوات أو أكثر بعد تلقي العلاج.
وتُعد قصة هانا شيريدان رسالة تحذير واضحة من تجاهل الأعراض المستمرة، مهما بدت بسيطة، ودعوة لإعادة النظر في التشخيصات المتكررة، خاصة عندما لا تتحسن الحالة بمرور الوقت، فخلف عرض عابر قد يختبئ مرض ينتظر فقط لحظة الانكشاف.