عاجل- عبر شاشة عرض… عائلات #غزة تتعرّف على جثامين أحبّائها داخل المستشفيات.. فيديو
لم يعد البحث عن المفقودين في غزة يمرّ عبر الطرق التقليدية، ولا حتى عبر غرف الطوارئ أو أكياس الجثامين. في مشهد إنساني بالغ القسوة، تقف عائلات كاملة أمام شاشات عرض داخل مستشفيات القطاع، تحاول التعرّف على وجوه أحبّائها الذين ابتلعتهم الحرب، بعد أن عجزت عن الوصول إليهم أحياء أو أموات.
مشاهد لا تشبه أي حرب سابقة، حيث تحوّلت التكنولوجيا — التي خُلقت للتسهيل — إلى وسيط مؤلم بين الإنسان وفقده. شاشة، صورة، لقطة سريعة، وقرار لا رجعة فيه: هل هذا ابني؟ هل هذا زوجي؟ هل هذا أخي الذي خرج ولم يعد؟
البحث عن المفقود… بلا وداع
مع تزايد أعداد الضحايا، وانهيار المنظومة الصحية تحت القصف المستمر ونقص الإمكانيات، لجأت المستشفيات في غزة إلى عرض صور الجثامين التي لم يتم التعرف على هويتها، في محاولة لمساعدة العائلات التي أنهكها الانتظار. لم يعد هناك متسع للوقت، ولا قدرة على الفحص المباشر، ولا حتى فرصة للبكاء في هدوء.
تقف الأمهات بعيون زائغة، والآباء بوجوه متحجرة، والأشقاء بأيدٍ ترتجف، أمام شاشات لا تنقل مجرد صور، بل تنقل نهاية قصة.
وجوه بلا أسماء
الصور المعروضة ليست مجرد جثامين، بل وجوه كانت يومًا ما تضحك، تحلم، تخطط لغدٍ أفضل. لكن الحرب جرّدتها من أسمائها، من حكاياتها، ومن حقها في جنازة تليق بإنسانيتها. أصبح التعرف على الجثمان رفاهية، وأصبح الوداع امتيازًا نادرًا.
تقول إحدى السيدات، وهي تحدّق في الشاشة:
> “مش عايزة أعرف إذا كان مات… أنا بس عايزة أعرف فين.”
المستشفيات… من ملاذ إلى شاهد
تحوّلت مستشفيات غزة من أماكن للعلاج والنجاة إلى محطات أخيرة للتعرّف على الموت. لا كهرباء مستقرة، لا معدات كافية، لا ثلاجات تحفظ الجثامين، ولا أطقم طبية قادرة على تحمّل هذا العبء النفسي قبل الجسدي.
الأطباء والممرضون أنفسهم يعيشون الصدمة ذاتها؛ يعرضون صورًا، وهم يدركون أن كل صورة قد تُسقط أمًّا، أو تُسكت أبًا، أو تُنهي أملًا ظل معلقًا لأيام أو أسابيع.
حرب لا تكتفي بالقتل
ما يحدث في غزة ليس مجرد استهداف للأرواح، بل استهداف للذاكرة والكرامة الإنسانية. فحتى بعد الموت، لا يُمنح الضحايا حق التعريف، ولا تُمنح العائلات حق الحداد الطبيعي. يُختصر الألم في شاشة، ويُختصر الفقد في صورة.
الحرب هنا لا تكتفي بالقصف، بل تمتد لتُجبر الأحياء على التعرّف على موت أحبّائهم بطريقة باردة، قاسية، وغير إنسانية.
صمت العالم
بينما تقف العائلات أمام الشاشات، يقف العالم في المقابل أمام شاشاته هو الآخر، يشاهد الأخبار، يتنقّل بين القنوات، ثم يُكمل يومه. الفارق أن هناك من يشاهد ليمضي الوقت، وهناك من يشاهد ليعرف إن كان ما زال لديه من ينتظر.
غزة اليوم لا تطلب تعاطفًا عابرًا، بل تطلب اعترافًا بأن ما يحدث جريمة إنسانية مكتملة الأركان، لا تُقاس بعدد القتلى فقط، بل بطريقة موتهم، وطريقة وداعهم، وطريقة كسر من تبقّى أحياء.
النهاية التي لا تُكتب
في غزة، لا تنتهي القصص عند الموت. أحيانًا لا تبدأ أصلًا. شاشة عرض، صورة مهزوزة، واسم يُقال همسًا… ثم صمت.
صمت أثقل من القصف، وأقسى من الدمار.