#فيروس خطير يقاوم مناعة الجسم.. الخبراء يحذرون من تهديد وبائي عالميًا
00تُعتبر الحمى أحد أهم خطوط الدفاع التي يعتمد عليها جسم الإنسان لمقاومة العدوى، إذ يعمل ارتفاع درجة حرارة الجسم الداخلية على عرقلة قدرة الفيروسات على نسخ نفسها، ما يقلل من خطورة الأمراض، إلا أن بحثًا حديثًا أجري في جامعة كامبريدج بالمملكة المتحدة يشير إلى أن آلية الدفاع الحراري الفعالة هذه قد لا تجدي نفعًا ضد فيروس إنفلونزا الطيور.
اختلاف بيئة التكاثر بين الإنفلونزا البشرية والطيور
وتستقر فيروسات الإنفلونزا التي تصيب البشر عادةً في الجهاز التنفسي العلوي، إذ تبلغ درجة الحرارة حوالي 33 درجة مئوية ومع تطور الحمى، وترتفع هذه الدرجة لتصل إلى ما يقرب من 41 درجة مئوية، مما يؤدي إلى إبطاء انتشار العدوى ويوفر وقتًا ثمينًا للجهاز المناعي للقضاء على الفيروس، إذ يستخدم البشر الحمى لمحاربة العدوى لأن درجات الحرارة المرتفعة يمكن أن تتسبب في تغير طبيعة البروتينات الرئيسية التي يعتمد عليها الفيروس لإنتاج نسخ من نفسه، أو اتخاذ شكل مختلف، ما يؤدي إلى إبطاء تكاثر الفيروس ويوفر المزيد من الوقت لجهاز المناعة لمهاجمته والقضاء عليه، بحسب ما ذكرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية.
وفي المقابل، تتكاثر فيروسات إنفلونزا الطيور في الجهاز التنفسي السفلي، وأحيانًا في أمعاء الطيور، حيث تتراوح درجات الحرارة بين 40 و42 درجة مئوية، وهي في الغالب أعلى من المستوى الذي يمكن أن تبلغه الحمى لدى الإنسان، وللتحقق من تأثير هذا الاختلاف على شدة عدوى إنفلونزا الطيور، حقن العلماء عددًا من الفئران بسلالة من فيروس الإنفلونزا تُعرف باسم PR8، تم تعديلها وراثيًا في المختبر.
ويؤكد العلماء أن هذه السلالة ليست خطيرة على البشر، وقد تم تعديل الجزء الجيني المسؤول عن تكاثر الفيروس ليتطابق بشكل أوثق إما مع فيروسات إنفلونزا البشر أو إنفلونزا الطيور، وقد جرى اختيار هذه الجينات PB1 في الفيروس لتعديلها، وهي الجينات التي تساعد الفيروس على صنع نسخ من نفسه، وتم الاحتفاظ بالفئران إما في درجة حرارة الغرفة العادية حوالي 20 أو 22، أو في درجة حرارة تحاكي الحمى البشرية ودرجة 41، ورغم أن الفئران لا تصاب بالحمى عادةً استجابة للعدوى، تمكن الباحثون من محاكاة الحمى عن طريق رفع درجة الحرارة المحيطة إلى درجة حرارة الإنسان، ما رفع أيضًا درجة حرارة جسم القوارض.
وأظهرت النتائج أنه عندما تم إبقاء الفئران في درجة حرارة تحاكي الحمى البشرية، واجهت النسخة الشبيهة بفيروس البشر صعوبة في التكاثر ولم تُسجل أمراض خطيرة في القوارض المصابة بهذه النسخة التي تم تسخينها لـ41 درجة، وفي المقابل، استمرت النسخة الشبيهة بإنفلونزا الطيور في نسخ نفسها، وتسببت في إصابة الفئران بأمراض خطيرة.
وتحتاج الدراسة إلى التنفيذ على حيوانات أخرى أكثر تشابهًا مع البشر لتأكيد النتائج، لكن الباحثين حذروا من أن النتائج تشير إلى أن الحمى قد لا تكون فعالة ضد المرض الناتج عن إنفلونزا الطيور، وأضاف العلماء أن نتائجهم قد تؤثر على سُبل علاج إنفلونزا الطيور، لافتين إلى أن الأدلة تشير إلى أنه قد لا يكون من المفيد دائمًا علاج الحمى لدى مريض مصاب بهذا الفيروس.
ويقول الدكتور سام ويلسون، عالم الفيروسات الجزيئية بجامعة كامبريدج، الذي قاد البحث: «لحسن الحظ، لا يميل البشر إلى الإصابة بفيروسات إنفلونزا الطيور بشكل متكرر، ولكننا لا نزال نرى العشرات من الحالات البشرية سنويا، كانت معدلات الوفيات الناجمة عن إنفلونزا الطيور بين البشر مرتفعة بشكل مثير للقلق، كما هو الحال في حالات العدوى التاريخية بفيروس H5N1 التي تسببت في أكثر من 40% من الوفيات»، وشدد: «فهم ما يجعل فيروسات إنفلونزا الطيور تُسبب مرضًا خطيرًا لدى البشر أمرٌ بالغ الأهمية لجهود المراقبة والاستعداد للأوبئة، ويكتسب هذا أهميةً خاصة نظرًا لتهديد الأوبئة الذي تُشكله فيروسات H5N1 الطيور».
سياق عالمي محفوف بالمخاطر
وقال الدكتور مات تورنبول، عالم الفيروسات بجامعة جلاسكو والمؤلف الأول للدراسة: «من المهم للغاية أن نراقب سلالات إنفلونزا الطيور لمساعدتنا في الاستعداد لأي تفشي محتمل، واختبار الفيروسات المحتملة لمعرفة مدى مقاومتها للحمى قد يساعدنا في تحديد السلالات الأكثر ضراوة».
ويأتي هذا البحث عقب وفاة أمريكي في ولاية واشنطن إثر إصابته بسلالة من إنفلونزا الطيور لم يسبق لها مثيل بين البشر، مسجلاً بذلك ثاني حالة وفاة بإنفلونزا الطيور تُسجل في الولايات المتحدة، كما تزامن مع تحذير مسؤولين فرنسيين من أن جائحة إنفلونزا الطيور ستكون على الأرجح أشد فتكًا من تفشي كوفيد-19.