عاجل- #فنزويلا بين صدمة الخطاب وحدّة الاتهام: قراءة في تصريح ديلسي رودريغيز.. فيديو
تقرير صفاء الليثي
#فنزويلا بين صدمة الخطاب وحدّة الاتهام: قراءة في تصريح ديلسي رودريغيز..
في تصريح عاجل أثار موجة من الجدل، أعلنت الرئيسة الفنزويلية المكلّفة ديلسي رودريغيز أن حكومات العالم “مصدومة” من تعرّض جمهورية فنزويلا البوليفارية لهجوم من هذا النوع، معتبرةً أن ما جرى يحمل «دلالات صهيونية». تصريحٌ ثقيل الدلالة، لا يقف عند حدود توصيف واقعة أمنية أو سياسية، بل يتجاوزها إلى توسيع إطار الاتهام وربطه بصراعات إقليمية ودولية أعمق.
هذا النوع من الخطاب يعكس، أولاً، حجم الاحتقان الذي تعيشه فنزويلا في ظل ضغوط متعددة: عقوبات اقتصادية خانقة، عزلة دبلوماسية نسبية، وتوترات مزمنة مع قوى دولية كبرى. وفي مثل هذا السياق، تميل الحكومات إلى تبنّي لغة عالية النبرة، تستدعي فيها مفردات الصراع العالمي لتأطير الحدث داخليًا وحشد التأييد الخارجي.
ثانيًا، يطرح التصريح تساؤلات حول طبيعة “الهجوم” المشار إليه: هل هو أمني مباشر، أم اقتصادي-سيبراني، أم مجرد توصيف سياسي لسياسات ضغط؟ فغياب التفاصيل يفتح الباب أمام التأويلات، ويجعل من التصريح أداة خطابية أكثر منه بيانًا إخباريًا مكتمل الأركان. هنا، تتقدّم اللغة على الوقائع، وتتحوّل الرسالة إلى موقف سياسي موجّه للرأي العام العالمي قبل أن تكون إخبارًا للرأي العام المحلي.
أما الإشارة إلى “دلالات صهيونية”، فهي النقطة الأكثر حساسية وإثارة للانقسام. إذ إن إدخال هذا الوصف في سياق أزمة فنزويلية داخلية/دولية يوسّع دائرة الصراع ويستدعي ملفات شائكة، قد تُقرأ بوصفها محاولة لربط ما يحدث في كاراكاس بمحاور الاستقطاب العالمي الراهن. مثل هذا الربط، وإن كان يلقى صدى لدى أنصار الخطاب المقاوم، فإنه في المقابل يعرّض التصريح لانتقادات حادة تتعلق بالتعميم والتحميل الأيديولوجي للأحداث.
في المحصلة، يعكس تصريح ديلسي رودريغيز مرحلة دقيقة تمرّ بها فنزويلا، حيث تتداخل السياسة بالأمن، والاقتصاد بالخطاب الأيديولوجي. وبينما تؤكد الحكومة الفنزويلية أنها ضحية هجوم يستهدف سيادتها، يبقى الرهان الحقيقي على تقديم أدلة واضحة، وخطاب يوازن بين التعبئة السياسية والمسؤولية الدبلوماسية، في عالم بات شديد الحساسية للكلمات بقدر حساسيته للأفعال.