ها قدْ غادرتْ
بقلم د محمد الجغل
ها قدْ غادرتْ فراشاتُ الربيع
أغصانَها كالحَمَلِ الوديعْ-
حتى النحلُ مرَّ غاضبًا وقال:
لن أتسلّقَ الزهورَ
وللرحيق ولن أبيعْ-
وعاتبتني مليكتُهم بهمسٍ
على استحياءٍ قائلة:
لقد هدَّني الدهرُ،
وأكلَ جناحيَّ الصقيعْ-
واسترسلتْ في همسها قائلة:
أتُنكرون كم حلّقتُ
عاليًا لأجلكم؟ وكم سقَيتُ
الحقولَ من نبضي
وكم أطعمتُ الفجرَ
من ضوئي البديعْ-
وكنتُ أُشعلُ في الزهرِ
أغنيةَ الميلاد،وأُهدي السنابلَ
وعدَ الشبعِ السريعْ-
واليومَ أُطاردُ ظلّي، أحملُ فوق
ظهري خريفَ الأسئلة، وأمشي
وحيدةً كالصدى المنيعْ-
لا تسألوني لِمَ شحَّ العطاء،
فالجرحُ إن طالَ نزيفُهُ أصبحَ
العطاءُوجعًا فظيعْ-
هيهاتَ أن أستجديكم
فلا تفتحوا أفواهكم دهشةً
أو شهيقْ ،فلشهدي إذا لم
يُصنْ ،لن يكونَ سلعةً
تُباعُ أو تُشيعْ-
فأنا لم أولدْ لأكونَ طريقًا
يعبرهُ الجميعْ –
ولا خُلقتُ لأُستنزفْ، حتى
يُكسَرَ الجناحُ ويُقصى الربيعْ-
فإن عُدتمْ يومًا بقلوبٍ ناعمة
وبكفوفٍ تعرفُ معنى الرفيعْ-
ستجدوني على حدِّ الضوء
أُنَقّي العسلَ من طعمِ الوجيعْ
وإلّا ،فسأرحلُ مرفوعةَ الرأسِ،
كملكةٍ ركلتْ تاجَها ولم تخلع
الكرامةَ بشَكلٍ وضيعْ-