الظلام الذي صَنَعَته أمريكا بيدها.. حين أذاقت العالم العتمة فابتلاها الله بظلامها.. فيديو

الظلام الذي صَنَعَته أمريكا بيدها.. حين أذاقت العالم العتمة فابتلاها الله بظلامها.. فيديو.

 

لم يكن الظلام الذي غطّى الولايات المتحدة هذا الشتاء مجرد انقطاع كهرباء عابر، ولا أزمة طقس طارئة، بل بدا وكأنه صورة كونية للعدالة الإلهية، حين تجرّعت القوة التي أذاقت دولًا بأكملها العتمة والفوضى، شيئًا من الكأس ذاته.

أمريكا، التي صنعت ظلامًا طويلًا لدولٍ عبر الحروب والعقوبات والضغوط الصناعية والاقتصادية، وجدت نفسها فجأة غارقة في ظلامها الداخلي، بلا إنذار سياسي ولا غطاء إعلامي قادر على إخفاء المشهد.

 

في مشهد يعكس مفارقة قاسية، انطفأت الأضواء في بلاد لطالما قدّمت نفسها بوصفها “قائدة العالم الحر”، بينما بقي ملايين الأمريكيين أسرى البرد القارس، والعتمة، وانهيار البنية التحتية، وكأن القدر أراد أن يبعث برسالة لا تحتاج إلى ترجمة: من يزرع الظلام يحصده.

 

عواصف الشتاء تُسقط الأقنعة

 

ضربت عواصف ثلجية عنيفة وأمطار متجمدة مساحات واسعة من الولايات المتحدة، متسببة في انقطاع الكهرباء عن أكثر من 600 ألف منزل، وفق بيانات مواقع رصد الطاقة.

وأعلنت السلطات حالة الطوارئ في 21 ولاية أمريكية على الأقل، بعد أن شُلّت الحياة اليومية، وتوقفت أنظمة التدفئة، وتعطلت شبكات النقل، في واحدة من أقسى موجات الطقس التي تشهدها البلاد منذ سنوات.

 

الولايات الأكثر تضررًا شملت تكساس، ميسيسيبي، لويزيانا، وتينيسي، حيث انهارت شبكات الكهرباء أمام الضغط المفاجئ، في وقت كانت فيه درجات الحرارة تهبط إلى مستويات خطرة، مهددة حياة كبار السن والأطفال، ومُحولة المنازل إلى ثلاجات مفتوحة.

 

من يُطفئ أنوار الشعوب لا يضمن بقاء نوره

 

لسنوات طويلة، لعبت الولايات المتحدة دورًا محوريًا في إغراق دول كاملة في الظلام، ليس فقط بالقصف والحروب، بل عبر العقوبات الاقتصادية الخانقة، ومنع الوقود، وتقييد التكنولوجيا، وضرب البنى التحتية الحيوية تحت مسميات سياسية وإنسانية زائفة.

 

دول في الشرق الأوسط، وأمريكا اللاتينية، وأفريقيا، عاشت لسنوات بلا كهرباء مستقرة، بلا مستشفيات تعمل، وبلا حياة طبيعية، بينما كانت واشنطن تراقب المشهد من خلف شاشات مضاءة لا تنطفئ.

واليوم، وجدت أمريكا نفسها في موقع مختلف، تتلقى درسًا قاسيًا من الطبيعة، وكأنها تقول: الظلم لا يدوم، والقدرة ليست أبدية.

 

تكساس.. الكابوس المتكرر

 

عادت ولاية تكساس إلى واجهة الانهيار مجددًا، في مشهد أعاد إلى الأذهان أزمات الطاقة السابقة التي كشفت هشاشة منظومة الكهرباء في واحدة من أغنى ولايات أمريكا.

ورغم التحذيرات المتكررة، لم تنجح السلطات في تحصين الشبكة، لتجد آلاف العائلات نفسها بلا كهرباء ولا تدفئة، مع توقعات باستمرار الانقطاعات لأيام في بعض المناطق الريفية.

 

شلل المطارات والطرق.. دولة تتعطل

 

الظلام لم يكن وحده المشكلة، بل ترافق مع تعطل آلاف الرحلات الجوية، وإغلاق طرق سريعة رئيسية، ووقوع عشرات الحوادث المرورية بسبب الجليد، ما دفع فرق الطوارئ للعمل تحت ضغط هائل.

 

مدن كاملة بدت وكأنها خرجت من الزمن، بلا إنارة، بلا حركة، وبلا إجابات واضحة، بينما اكتفى المسؤولون ببيانات تحذيرية، تعكس عجزًا أكثر مما تعكس سيطرة.

 

أسئلة محرجة عن القوة العظمى

 

الكارثة أعادت فتح ملف هشاشة البنية التحتية الأمريكية، وقدرتها على مواجهة التغيرات المناخية المتطرفة، رغم مليارات الدولارات التي تُنفق على التسلح والحروب خارج الحدود.

 

ويرى مراقبون أن ما حدث ليس أزمة طقس فقط، بل أزمة أولويات، حيث فشلت دولة تدّعي قيادة العالم في حماية أبسط حقوق مواطنيها: الضوء والدفء والأمان.

 

رسالة أبعد من العاصفة

 

ما جرى في الولايات المتحدة هذا الشتاء يتجاوز حدود العواصف والثلوج، ليحمل رسالة رمزية واضحة:

القوة التي تُطفئ أنوار الآخرين، لا بد أن تواجه يومًا ظلامها الخاص.

وقد يكون هذا الظلام بداية لمراجعة كبرى، أو مجرد محطة عابرة في مسار دولة اعتادت تجاهل إشارات التحذير… حتى جاءها التحذير من حيث لا تحتسب.