#عاجل- تفاصيل خداع أمير سعودي مزيف لنواب لبنانين

#عاجل- تفاصيل خداع أمير سعودي مزيف لنواب لبنانين

أفادت صحيفة فاينانشال تايمز البريطانية، الجمعة 6 فبراير 2026، أن نواب لبنان وطامحي السياسة وقعوا ضحية لعملية احتيال جريئة أذهلت البلاد، ورسمت صورة محرجـة لما يدور في الكواليس بين القادة اللبنانيين.

 

وأوضحت أنه قبل ساعات من تصويت البرلمان اللبناني لاختيار رئيس وزراء جديد العام الماضي، تلقى مجموعة من النواب مكالمة من أمير سعودي غامض. وعبر مكبر الصوت، حذر الأمير التكتل النيابي من تسمية نجيب ميقاتي، مدعياً أن هذه تعليمات من الديوان الملكي السعودي .

 

ميكانيكي سيارات خلف القناع الملكي

 

وفقاً للنائب أحمد الخير، الذي كان حاضراً، فإن زميله الذي تلقى المكالمة أخبرهم أنه يتحدث مع هذا الأمير بانتظام. وكان لهذا التدخل أثر فعال؛ إذ ساعد في إقناع البعض بتغيير أصواتهم لصالح نواف سلام ، الذي فاز بالمنصب لاحقاً (رغم أنه كان سيفوز حتى بدون هذا التدخل).

 

لكن المفاجأة الصادمة التي كشفها مسؤولون ومحامون هي أن الرجل على الهاتف لم يكن أميراً، بل كان عامل إصلاح سيارات (ميكانيكي) في الأربعينيات من عمره، ينحدر من منطقة فقيرة في شمال لبنان، ويُدعى مصطفى الحسيان (المعروف بلقب أبو عمر). وبإيعاز من شيخ محلي نافذ، نجح في تنفيذ واحدة من أجرأ عمليات الاحتيال السياسي في تاريخ البلاد.

 

ضحايا من النخبة

 

على مدار أشهر، خدع الأمير الوهمي نخبة المجتمع اللبناني مرشح برلماني حيث اقتنع بـ أبو عمر لدرجة أنه أهدى ابن الشيخ سيارة، قبل أن يستردها لاحقاً، وسياسي بارز طلب من أبو عمر التوسط لابنه للفوز بميداليات في رياضة الفروسية داخل السعودية، إضافة إلى نواب ومسؤولين، كانوا يتلقون توجيهات سياسية عبر الهاتف من رقم بريطاني، معتقدين أنها أوامر سياسية عليا من الرياض.

 

يقول سامي عطا الله، مدير مبادرة سياسات في بيروت: تجسد قضية أبو عمر مدى استسلام النخبة السياسية لقرارات القوى الخارجية؛ سيفعلون أي شيء بمجرد سماع اللهجة السعودية . وأضاف أنهم يائسون للحصول على إشارات من رعاتهم لدرجة أنهم لا يكلفون أنفسهم عناء التحقق من المعلومات.

 

الثنائي غير المتوقع

 

من جانبه، يرى الأستاذ الجامعي عماد سلامي أن المخطط استغل النظام الطائفي اللبناني، حيث تفتخر النخبة بكونها مدعومة من دول خارجية لتعزيز سلطتها في الداخل.

 

يقف خلف الخدعة ثنائي من منطقة عكار المهمشة، مصطفى الحسيان وهو عامل الميكانيك الذي أتقن اللهجة السعودية (التي تتشابه مع لهجة وادي خالد في الشمال)، وخلدون عريمط، شيخ سني نافذ في السبعينيات من عمره، يمتلك شبكة علاقات واسعة تضم أعضاء حكومة ورجال أعمال خليجيين.

 

وكان الشيخ عريمط هو من يربط المسؤولين بـ أبو عمر عبر الهاتف. وبحسب المحامين، كان الأمير المزيف يطلب من السياسيين الاعتناء بالشيخ وتقديم تبرعات لمؤسساته.

 

نهاية الخدعة

 

انهار المخطط في الأسابيع الأخيرة، مما أثار موجة من السخرية والكوميديا بين الجمهور اللبناني، لكنه ترك الكثيرين في حالة من الذهول والإحراج.

 

تم اعتقال الحسيان وعريمط وتوجيه تهم الاحتيال، والابتزاز، والتأثير على قرارات النواب، وانتحال الشخصية، وتكرير العلاقات مع السعودية.

 

كما تم استدعاء مجموعة من السياسيين للإدلاء بشهادتهم، من بينهم النائب الثري فؤاد مخزومي، والنائبة السابقة بهية الحريري التي تلقت مكالمة تعزية من الأمير المزيف .

 

يختم الأستاذ عماد سلامي قائلًا: الضحية الحقيقية لأبو عمر هو نحن، الشعب اللبناني؛ لأننا محكومون بسياسيين يمكن التلاعب بهم بهذه السهولة .