الرئيس الفرنسي يحذر: أوروبا أمام صراع محتمل مع الصين
طرح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون رؤيته لتعزيز التوازن في العلاقات الاقتصادية بين الاتحاد الأوروبي والصين، محذراً من استمرار الاختلالات التجارية المتفاقمة، وداعياً إلى تعزيز التنافسية الأوروبية وتعاون دولي يحول دون نشوب نزاعات تجارية، بعد أسبوعين تقريباً من زيارته لبكين.
وفي مقاله بصحيفة فاينانشيال تايمز البريطانية، الثلاثاء 16 ديسمبر 2025، أشار ماكرون إلى أن الفائض التجاري للصين مع بقية العالم بلغ مستوى قياسياً قدره تريليون دولار، بينما تضاعف فائضها مع الاتحاد الأوروبي ليصل إلى نحو 300 مليار يورو خلال عشر سنوات.
تدفق الصادرات الصينية إلى أوروبا
أوضح أن الرسوم الجمركية الأمريكية وضعف الاستهلاك المحلي أديا إلى تدفق الصادرات الصينية إلى أوروبا بكثافة، مؤكداً أن هذا الوضع لا يمكن أن يستمر، لا لأوروبا ولا للصين .
واعتبر ماكرون أن فرض رسوم جمركية على الصادرات الصينية سيكون رداً غير تعاوني ، محملاً أوروبا مسؤولية ضعف إنتاجيتها، ومشيراً إلى أن النمو الصيني يعتمد على الصادرات، وحذّر من أن الاستمرار في هذا المسار قد يؤدي إلى نزاع تجاري وخيم ، لكنه شدد على أن الاتحاد الأوروبي والصين يمتلكان الأدوات لمعالجة هذه الاختلالات.
ودعا الرئيس الفرنسي إلى تعزيز السوق الموحدة الأوروبية واستثمار مدخرات المواطنين، لضمان تحفيز الابتكار والنمو، وتحقيق تكافؤ الفرص أمام الاستثمار بين أوروبا والصين، وزيادة مساهمة الطلب المحلي كمصدر للنمو.
تعزيز التنافسية وحماية الإنتاج الأوروبي
أشار ماكرون إلى أن تعزيز التنافسية الأوروبية يتطلب استكمال السوق الداخلية في مجالات الطاقة والصحة والرقمنة، إلى جانب استثمارات مكثفة في الابتكار والبحوث والتقنيات عالية النمو، مع تقليص المخاطر في المواد والتقنيات الحيوية والمادية والرقمية.
كما دعا إلى دعم الشركات الأوروبية وتمكينها من المنافسة عالمياً، مع حماية الإنتاج الاستراتيجي في قطاعات السيارات والطاقة والرعاية الصحية والتكنولوجيا.
وشدد ماكرون على أهمية وضع استراتيجية حماية موثوقة لمواجهة المنافسة غير العادلة، مؤكداً جاهزية أوروبا لاستخدام أدوات حماية التجارة مثل الرسوم الجمركية وتدابير مكافحة الإكراه. كما دعا القارة إلى استثمار مدخراتها التي تبلغ نحو 30 تريليون يورو في شركاتها المحلية لتعزيز النمو والابتكار.