النظام الأمريكي يقترب من الانهيار
بقلم : الدكتور ماجد ابو النجا
النظام الأمريكي يقترب من الانهيار
لم يكن سقوط الدول عبر التاريخ حدثًا مفاجئًا أو وليد عامل واحد، بل هو نتيجة تفاعل معقد بين عدة عوامل منها سلوك الرؤساء وما يحملوه من أيديولوجيات سياسية وتوجهات اقتصادية ، ورغم اختلاف المدارس الفكرية في تفسير انهيار الدول فإن القاسم المشترك بينها يتمثل في أن القرارت المتهورة غير المدروسة وغطرسة وهمجية رؤسائها سببا أساسيا في سقوط الدول خاصة عندما تصبح الهمجية والغطرسة والغرور السياسي واستعراض القوة منهجا في إدارة النظام السياسي والاقتصادي والعلاقات الخارجية للدولة .. بهدف ابتزاز ونهب ثروات الدول بادعاء امتلاك القوة التي تحميهم وتحافظ علي بقائهم .. إن إدارة الدولة لعلاقاتها الخارجية انطلاقا من قوتها العسكرية وتلويحها الدائم باستخدام القوة والبطش بغيرها من الدول والعمل علي إسقاطها قد يكسب هذه الدول مكانة بين دول العالم في بداياتها او خلال فترة زمنية ، لكنها مع مرور الزمن تكون تلك القوة سبب رئيسي في انهيار الدولة ونظامها السياسي فالدول التي تحكم هل وتسيطر علي العالم بمنطق القوة سرعان ماتنتهي بظهور دولة أخري اكثر منها قوة فالبقاءاذا يكون للأقوي ، وهذا مايؤكده ابن خلدون في دورة حياة الدول حيث تمر الدولة بدورة حياة تبدأ بالقوة وتنتهي بالترف فالفساد فالانهيار. ويؤكد ان الظلم والطغيان يؤذن بخراب الدول و انهيارها ، وأن أيديولوجية العلاقات الدولية التي تعتمد علي القوة العسكرية وتهديد الدول حين تتحول إلى نمط ومنهج ،تعجل بفناء الدولة مهما بلغت قوتها ومهما حققته من مكاسب .
والتجارب التاريخية تؤكد صحة ذلك فسقوط المانيا النازية في عهد هتلر تعد نموذجا صارخا لسقوط دولة قوية بسبب همجية هتلر والتوسع العسكري المفرط وفتح جبهات متعددة دون قدرة اقتصادية حقيقية وتوجيه الاقتصاد الي تحقيق أهدافه التوسعية ، وكذلك انهيار الاتحاد السوفيتي بسبب الاستبداد السياسي والإفراط في استخدام القوة من قبل الرئيس جورباتشوف وكان من نتيجته هزيمة شاملة، ودمار الاتحاد السوفيتي وتقسيمه الي دويلات ..
وها هو النموذج الأمريكي الذي ظل خلال اربع عقود انقضت ورغم مايعانيه من أزمات اقتصادية ( تضخم ، تراجع معدلات النمو ، وبطالة ، وديون خارجية ) اتخذ من القوة والاستبداد نهجا أساسيا في تعاملاته مع الدول وفرض السيطرة علي المجتمع الدولي بكل مؤسساته وهيئاته، واعتمد منطق اقتصاد القوة متخذا منه مصدرا لزيادة ايراداته الاقتصادية ( البلطجة الاقتصادية ) اما بإسقاط الدول من ناحية ونهب كامل ثرواتها كما هو الحال في العراق وليبيا وسوريا والسودان ، واما بالتهديد المستمر للدول من ناحية أخري كما يحدث الان في إيران ودول الخليج لابتزاز ثرواتها البترولية وتوغله بقواعده العسكرية فيها لوضعها دائما تحت التهديد المستمر ، هذا فضلا عن تمويله العسكري اللا محدود لاسرائيل لتحقيق اهدفهما معا في الشرق الأوسط وطمعا في الدعم السياسي والمالي من اليهود في امريكا .. واخيرا تسجل الهمجية والبلطجة الأمريكية سطرا جديدا في اقتصاد القوة بالقاء القبض علي رئيس فنزويلا مادورو واعتقاله وزوجته ، للاستيلاء علي ثروات دولته البترولية ولأسباب واهية وهو ما يمثل اعتداءا صارخا علي دولة مستقلة ذات سيادة .
كل ذلك ينذر بقرب سقوط وانهيار النظام الأمريكي الغاشم فالدول تسقط عندما يكون الظلم والطغيان والهمجية وانتهاك سيادة الدول ونهب ثرواتها منهج لإدارة الدولة وعنوانا لنظامها السياسي، وعندئذ تتحول الدولة مهما كانت قوية إلى كيان يغرس بنفسه بذور فنائها.
وتلك هي سنة الله في الارض ” وتلك القري اهلكناهم لما ظلموا “