الصباح كالأنثى؛
د محمد الجغل
رقيقُةالمشاعر، حسُّها يشبه أنغام العصافير حين تستفيق على الضوء. طيفها جميل، وطلّتها بهيّة، وصدقها فطريّ لا تتصنع . تزهو كبراءة الأطفال على محيّاها وكلما تقدّم بها العمر ازدادت تلك البراءة نضجًا، كأن الزمن لا ينتقص منها بل يزكّيها.
إن اقتربتَّ منها خطوة، قابلتك بخطواتٍ ملأى بالبهجة والسرور، تمنحك دون حساب، وتغدق عليك كما تغدق قطرات الندى على ألاغصان. وإن أسأتَ إليها، صفحت وعفتْ؛ لا تحمل في قلبها ضغينة، ولا تعرف للعتب الطويل طريقًا.
هي ملاكٌ إن وجدتَ فيها جنّتك، ورحيق نحلٍ لا ينضب إن وجدتَ الزهور. لا تنتظر منك اعتذارًا صريحًا، بل تَكفيها إشارة صادقة لتعفو وتصفح. وإن صدقتها لازمتك كظلّك، وأخلصت لك، وأعطتك من رغد العيش ما تشتهي الروح قبل الجسد.
وللصباح والأنثى قصة حب لا تنتهي؛ تبدأ مع الضوء، وتمتد في القلب، وتبقى ما بقي الأمل.