عاجل.. الأزمات الـ7.. لماذا تراجعت كرة القدم المصرية أمام «الإفريقية»؟

عاجل.. الأزمات الـ7.. لماذا تراجعت كرة القدم المصرية أمام «الإفريقية»؟

لقد مرت ١٦ عامًا  على فوز منتخب مصر بآخر ألقاب كأس الأمم الإفريقية، تحت قيادة «المعلم» حسن شحاتة، ورفقة الجيل الذهبى لـ«الفراعنة»، الذى حقق الثلاثية التاريخية أعوام ٢٠٠٦ و٢٠٠٨ و٢٠١٠. بعد ٢٠١٠ حتى هذه اللحظة لم نرَ النور، فى الوقت الذى سيطرت فيه المنتخبات السمراء على «الأميرة الإفريقية» خلال ٨ نسخ متتالية، باستثناء نسخة وحيدة نجح منتخب عربى فى حصد اللقب، عندما فاز الجزائر على السنغال فى نهائى ٢٠١٩ بالقاهرة. وفى الوقت الذى يشيد فيه كثيرون بالتجربة المغربية، ونجاحها فى فرض نفسها عالميًا خلال السنوات الأخيرة، لم يُكلل هذا النجاح بحصد اللقب فى الرباط. بينما على الجانب الآخر، نجحت التجربتان الإيفوارية والسنغالية فى فرض السيطرة على الألقاب الإفريقية، مع حضور مميز لنيجيريا والكاميرون وزامبيا، فى غياب «الفراعنة» عن منصة التتويج.

 

نجاح تلك المنتخبات يستند فى الدرجة الأولى إلى الاعتماد على قاعدة ذهبية من الناشئين والمحترفين فى أقوى الدوريات الأوروبية، لدرجة أن بعضها لا يضم فى قائمته أى لاعب محلى، ما اتضح جليًا فى صفوف منتخبات المربع الذهبى بالنسخة الأخيرة من الـ«كان»، بداية من نيجيريا الذى ضم ٢٦ لاعبًا محترفًا فى قائمته، مقابل ٢٣ فى السنغال، و٢٠ فى المغرب. بينما منتخب مصر لا يتعدى عدد محترفيه ٣ لاعبين. كيف نلحق بركب المنتخبات السمراء؟، ومتى نرى منتخب مصر مُدججًا بالنجوم المحترفين على خطى السنغال وكوت ديفوار ونيجيريا؟، وهل حسام حسن، المدير الفنى للمنتخب الوطنى، كان محقًا فى قوله: لدينا فى منتخب مصر «٢ محترفين وربع»؟.. هذه وغيرها من الأسئلة نبحث لها عن إجابات فى السطور التالية.

 

مغالاة الأندية فى شروط الاحتراف.. وفساد قطاعات الناشئين

 

بعض الأندية المصرية، على رأسها بالطبع الأهلى والزمالك، ولحق بهما بيراميدز، تضع اشتراطات مُعقدة وتعجيزية أمام احتراف لاعبيها، على رأسها المغالاة المالية أمام العروض الأوروبية لاحتراف هؤلاء اللاعبين.

 

هذه المغالاة تعود إلى أسباب تتنوع بين سعى الأندية لتحقيق أكبر مكاسب مالية، أو الرغبة فى الإبقاء على لاعبيها لتحقيق مصالحهم الخاصة، دون النظر إلى الفائدة التى ستعود على المنتخبات الوطنية؛ جراء احتراف اللاعبين الشباب.

 

هناك عامل ثانٍ هو الخوف من عودة اللاعب إلى النادى المنافس فى الدورى المصرى، باعتبار أن العرض الخارجى مجرد «ترانزيت» أو «كوبرى» يستخدمه النادى المنافس عبر بعض الوكلاء للحصول على اللاعب.

 

على الجانب الآخر، تجد الناشئين فى الدول الإفريقية ينضمون إلى أكاديميات، ربما دون مقابل يُذكر أو بمبالغ زهيدة، ويتم تسهيل احترافهم فى أوروبا عبر شركات تسويق دون أى تعقيدات. لذا، من الطبيعى أن تجد أفواجًا ترحل إلى القارة السمراء سنويًا، لدرجة أن بعض هذه المنتخبات لا يوجد بها لاعب محلى واحد.

 

وما يميز اللاعبين الأفارقة عن نظرائهم فى مصر، اعتماد الأكاديميات والأندية فى القارة السمراء على اللاعبين أصحاب المهارات والسرعات والفنيات العالية للاستثمار فيهم، بينما الحال يبدو مختلفًا بشكل كبير فى مصر.

 

تلعب «المحسوبية» أو «الواسطة» دورًا كبيرًا فى تحديد تشكيل فرق الناشئين فى الأندية الكبرى. وتطورت الأمور فى الفترة الأخيرة، وأصبح من يمتلك المال له الأولوية فى الانضمام إلى قطاع الناشئين بالنادى، لأنه يدفع مبلغًا كبيرًا نظير انضمامه.

 

نتيجة لذلك، يتم تجاهل اللاعب صاحب الموهبة والفنيات العالية، ما يضيع على صناعة الكرة المصرية مواهب بالجملة كانت ستضع منتخب مصر فى مكانة مختلفة حال استثمارها بالشكل الأمثل.

 

هناك عامل ثالث متعلق باللغة، فمعظم اللاعبين الأفارقة يتحدثون اللغة الفرنسية، ما يسهّل عليهم عملية الاغتراب فى «القارة العجوز» تحديدًا، خاصة فى الدورى الفرنسى، الذى يعد مرحلة مهمة للانتقال إلى دوريات أكبر مثل الإيطالى والإسبانى والإنجليزى والألمانى.

 

هذا على عكس اللاعبين المصريين، الذين يجدون صعوبة كبيرة فى التعامل مع الآخر، ويشكل عامل اللغة عائقًا كبيرًا أمامهم، ما يعجّل بعودتهم سريعًا إلى الدورى المصرى، مثلما حدث مع إمام عاشور وغيره من قبل.

 

افتقاد النجومية.. الخوف من الغربة.. وغياب الطموح

 

معظم اللاعبين الشباب، خاصة فى الأهلى والزمالك، يحظون بشهرة ونجومية إعلامية معقولة، وبمجرد احترافهم فى أوروبا يفتقدون ذلك تمامًا، خاصة إذا ساروا فى شوارع أوروبا.

 

فى أوروبا، لن يجد هؤلاء اللاعبون مَن يعرفهم، ويطلب التقاط الصور «السيلفى» معهم، كما هو الحال فى قاهرة المعز. وربما السر وراء نجاح محمد صلاح ومحمد الننى وعمر مرموش، أنهم خرجوا من أندية أقل شعبية ونجومية من القطبين، فلم يعانوا من داء «افتقاد الشهرة»، إلى أن أصبحوا من أبرز النجوم فى تاريخ المحترفين المصريين.

 

واللاعب المصرى الشاب اعتاد تقاليد أسرية ومجتمعية معينة، من بينها على سبيل المثال السهر والخروج ليلًا مع الأصدقاء، والزيارات الأسرية. وبمجرد انتقاله لخوض تجربة احترافية أوروبية، يجد نفسه فى عزلة تامة تؤثر سلبًا على تركيزه النفسى والذهنى. وربما يخفف من وطأة الأمر على اللاعب أن يكون متزوجًا، ويصطحب زوجته معه لتقلل من وطأة الغربة عليه بعيدًا عن أهله وأسرته.

 

على الجانب الآخر، تجد اللاعبين الأفارقة، وبمجرد احترافهم، لا يضعون نصب أعينهم سوى المال، ومع جمعه يجلبون أسرهم كاملة للعيش معهم فى أوروبا، حيث يستكملون حياتهم بشكل طبيعى دون أى مشاكل.

 

إلى جانب عامل الغربة، يبقى الاصطدام بالمجتمع الأوروبى كارثة فى حد ذاته بالنسبة للاعب المصرى، الذى تسحره الفتيات الأوروبيات، والانبهار بكل ما هو أجنبى، فينسى ما سافر من أجله، ويبتعد عن دائرة تركيزه بشكل كبير؛ متأثرًا بحالة «الانحلال» أحيانًا فى بعض الدول، فيحقق فشلًا ذريعًا، ويبدأ فى التراجع من دوريات مستوى أول إلى دوريات أقل فى شرق أوروبا، ليضمن عيش نفس الحالة؛ بشرط ألا يعود مرة أخرى إلى الدورى المصرى، والأمثلة على ذلك كثيرة.

 

والكثير من لاعبينا الشباب فى الأندية المختلفة، ينحصر طموحهم فقط عند اللعب لصالح القطبين الكبيرين: الأهلى والزمالك، وربما بيراميدز الآن، وقليل منهم ما يضع، مثل النجم الكبير محمد صلاح، أو زميله فى الدورى الإنجليزى عمر مرموش، هدفًا يسعى وراءه ويطارده.

 

هذه النوعية من اللاعبين، بمجرد انتقالها إلى أى من القطبين، ينتهى الشغف لديها، وإما أن تستكمل مسيرتها حتى الاعتزال فى القطبين، أو تنتقل بعدها إلى أندية أقل فى المستوى.

 

هذا حال كثير من لاعبينا، بينما اللاعبون الأفارقة يصعدون السلم تدريجيًا عبر دوريات أوروبية أقل فى المستوى؛ حتى يصلوا إلى أعلى «ليفل» باللعب فى الدورى الإنجليزى، أو أحد الدوريات الأوروبية الكبرى على أقل تقدير.