يا أُمّاه… ليس لصفاءَ وجودٌ دونكِ، وتسعةَ عشرَ عامًا من الغياب لم تُطفئ حضوركِ في قلبي

يا أُمّاه… ليس لصفاءَ وجودٌ دونكِ، وتسعةَ عشرَ عامًا من الغياب لم تُطفئ حضوركِ في قلبي

بقلم صفاء الليثي

يا أُمّاه… ليس لصفاءَ وجودٌ دونكِ، وتسعةَ عشرَ عامًا من الغياب لم تُطفئ حضوركِ في قلبي

منذ رحيلكِ يا أُمّاه، لم يعد الزمن كما كان، ولم تعد الأيام تُقاس بعددها، بل بثِقَل غيابكِ فيها. تسعةَ عشرَ عامًا مضت، وأكثر من تسعةَ عشرَ عيدًا مرّ عليّ، ما بين عيد فطرٍ وعيد أم، وكلها تأتي وترحل، وأنا في كل مرة أشعر أن شيئًا عظيمًا ينقصني… أنتِ.

 

يا أُمّاه… لم أنسكِ لحظةً واحدة، ولا غبتِ عني دقيقةً، بل إن حضوركِ في قلبي يزداد مع الأيام عمقًا، وكأن الغياب لم يكن إلا اختبارًا لقوة هذا الحب الذي لا ينتهي. أراكِ في كل تفصيلةٍ من حياتي، في كل دعوةٍ أرفعها إلى السماء، في كل دمعةٍ تنزل خفيةً حين يشتد الشوق.

 

عيد الفطر يأتي، فأبحث عن فرحته التي كانت تكتمل بوجودكِ، فلا أجدها. وعيد الأم يمر، فأشعر وكأن العالم كله يحتفل، إلا قلبي الذي يقف صامتًا عند ذكراكِ. كيف أُعيّد يا أُمّاه وأنتِ لستِ هنا؟ وكيف أقول “كل عامٍ وأنتِ بخير” وأنا أعلم أن الخير كل الخير صار في مكانكِ هناك، في الجنة بإذن الله؟

 

تسعةَ عشرَ عامًا يا أُمّاه، وما زلتُ أشتاق إليكِ كأنكِ رحلتِ بالأمس. ما زلتُ أحتاج إلى صوتكِ، إلى دعائكِ، إلى ذلك الحضن الذي كان يختصر عليّ عناء الدنيا كلها. ما زلتُ أفتقد تلك الطمأنينة التي كانت تغمرني لمجرد أنكِ بجانبي.

 

يا أُمّاه… لم يكن غيابكِ سهلًا يومًا، ولم تُصبح الحياة من بعدكِ عاديةً أبدًا. علّمتِني أن الحب الحقيقي لا يموت، وها أنا أعيشه معكِ رغم المسافات، رغم السنين، رغم كل شيء.

 

أسأل الله في كل عيد، وفي كل يوم، أن تكوني في نعيمٍ لا ينقطع، وأن يجعل قبركِ روضةً من رياض الجنة، وأن يجمعني بكِ في مستقر رحمته، حيث لا فراق بعده.

 

كل عامٍ وأنتِ في الجنة أجمل، وأسعد، وأقرب إلى رحمة الله.

كل عامٍ وأنا ابنتكِ التي لم تنسكِ يومًا، ولن تنساكِ ما حييت.

يا أُمّاه… سيظل اسمكِ دعائي، وذكراكِ حياتي، وحبكِ نبض قلبي… حتى نلتقي.