انتشار أسوأ نسخة من كورونا..وهل نعود إلى المربع الأول؟

انتشار أسوأ نسخة من كورونا..وهل نعود إلى المربع الأول؟

لقد أنقذت اللقاحات ما يقرب من 20 مليون شخص في العام 2021 وحده

على مدار الأشهر الثمانية عشر الماضية، قامت لقاحات كوفيد-19 الأصلية – نظام الجرعتين أولاً، ثم المعززات – بعمل استثنائي للحماية من المرض والاستشفاء والوفاة. وعلى الصعيد العالمي، أنقذت اللقاحات ما يقرب من 20 مليون شخص في العام 2021 وحده.

حتى اليوم، من المرجح أن يكون اختبار غير الملقحين إيجابيًا بمقدار الضعفين مقارنة بمن تم تلقيحهم، وأن يكونوا عرضة للمرض أو الوفاة بمقدار ست مرات، وفق بيانات أميركية أوردها موقع Yahoo.

لكن الفيروس آخذ في التطور، بالتالي يجب أن تتطور اللقاحات أيضًا.

كانت تلك هي الصورة الكبيرة التي عكسها اجتماع محوري هذا الأسبوع للجنة الخبراء الاستشارية التابعة لإدارة الغذاء والدواء الأميركية، وكان السؤال المطروح أمامهم بسيطًا: قبل موجة الشتاء المتوقعة، هل يجب على مصنعي اللقاحات تعديل الجرعات التعزيزية القادمة لاستهداف متحور أوميكرون، المتحور شديد العدوى الذي أحدث خلال الأشهر السبعة الماضية ارتفاعاً في الإصابات في جميع أنحاء العالم، أم ينبغي أن يلتزموا بوصفة 2020 المجربة والصحيحة؟

صوتت اللجنة بواقع 19-2 يوم الثلاثاء لصالح المعززات الخاصة بمتحور أوميكرون. مع ذلك، فإن السؤال المطروح الآن هو أي “نسخة متحورة من المتحور” يجب أن تستهدفها الجولة التالية من اللقاحات؟

النسخة الأخطر

للتذكير في غمرة تعايشنا مع الفيروس، فإن سلالة أوميكرون التي تسببت في موجة كورونا الهائلة التي ضربت خلال الشتاء الماضي والمعروفة بـ BA.1 انقرضت الآن! ففي مارس، حلت محلها نسخة BA.2 الأكثر قابلية للعدوى، والتي حلت محلها في مايو BA 2.12.1 التي تفوقها قابلية للانتقال. هذه الأخيرة أيضاً أزاحتها الآن نسختا BA4 و BA.5 !

 

يقول الخبراء إن BA.5 هي ما يدعو للقلق، إذ تعتبر “أسوأ نسخة من الفيروس رأيناها حتى الآن”، كما قال مؤخرًا الدكتور إريك توبول، مؤسس معهد Scripps Research Translational Institute.

 

ويمثل كل من BA.4 و BA.5 المرتبطين ارتباطاً وثيقاً، غالبية حالات كوفيد-19 الجديدة في الولايات المتحدة، وفقًا لأحدث البيانات من مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، لكن BA.5 تنتشر بشكل أسرع بكثير من BA.4. وبحلول أوائل يوليو، ستكون السلالة المهيمنة في الولايات المتحدة.

 

هذا أمر مزعج لعدة أسباب، فبالنسبة إلى جهاز المناعة لدينا، فإن المسافة من BA.1 إلى BA.4 و BA.5 المتحور بشدة هي “أكبر بكثير”، كما كتب توبول، من المسافة من فيروس BA.1 الأصلي إلى المتغيرات الرائجة السابقة مثل Alpha و Delta، مما يجعل التعرف عليها والاستجابة لها أكثر صعوبة. ووفقًا لآخر الأبحاث، قد يعني ذلك بحسب ما أورده Yahoo:

 

*المزيد من الإصابات الاختراقية، خاصة بين الأشخاص الذين سبق لهم الإصابة بنسخة BA.1 من المتحور.

 

وبالمقارنة مع BA.2، تعتبر BA.2.12.1 أكثر مقاومة للأجسام المضادة لدى الأفراد المحصنين والمعززين. لكن BA.4 و BA.5 أكثر مقاومة إلى حد كبير.

 

*المزيد من الأعراض. إذ تعتبر BA.4 و BA.5 أيضًا أفضل لجهة التكاثر في خلايا الرئة مقارنة بـ BA.2، وهو تحول قد يعني، وفقًا لنموذج تجريبي واحد، أنهما أكثر “تسبباً في الأمراض”.

 

*المزيد من المقاومة للعلاجات. ففي الوقت نفسه، يبدو أن BA.4 و BA.5 أكثر مقاومة بمقدار 20 ضعفاً من BA.2 لـ Evusheld، وهو علاج مهم بالأجسام المضادة أحادية النسيلة يوفر حماية وقائية للأشخاص الذين يعانون من نقص المناعة.

 

المربع الأول!

لن يؤدي أي من هذا إلى العودة إلى المربع الأول. فعلى الرغم من مستويات الحالات المرتفعة، إلا أنه يوجد الآن عدد أقل من مرضى كوفيد في وحدات العناية المركزة مقارنة بالمراحل السابقة للوباء، كما أن معدل الوفيات الوطني في أميركا (حوالي 300-400 يوميًا) قريب من أدنى مستوى له على الإطلاق، في ظل المناعة المكتسبة والجولات المتعددة من التطعيم وخيارات العلاج المحسنة.

 

لكن جنبًا إلى جنب مع تضاؤل ​​حماية اللقاح، فإن التطور المتسارع للفيروس والمسار الجديد العدواني – نحو قابلية أكبر للانتقال والمراوغة وربما الإمراض – يمكن أن يتسبب في حدوث إصابات واضطرابات كبيرة إذا لم يتم التعامل معه. كما يمكن أن يعرض الأشخاص من الفئات الهشة للخطر في الأشهر المقبلة.

 

وعلى الرغم من المخاوف بشأن البيانات “الضئيلة” حول ما إذا كانت المعززات ثنائية التكافؤ (السلالة الأصلية ذات الأجزاء المتساوية وأوميكرون) تعمل بشكل أفضل من المعززات أحادية التكافؤ (100٪ أوميكرون)، وما إذا كان الأمر يستحق انتظار لقاح Novavax الواعد، أم لا، تم الاتفاق على أن معززات BA.4 / BA.5 منطقية. وتميل إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) نحو هذا الاتجاه أيضًا.

 

وقد قالت شركة فايزر إنها “مستعدة” لتسليم المعززات الجديدة بحلول الأسبوع الأول من أكتوبر، ومودرنا بحلول الأسبوع الأخير من نفس الشهر أو أوائل نوفمبر، “بافتراض عدم وجود متطلبات للبيانات السريرية”.

 

مطاردة المتغيرات

في المستقبل، قد لا تكون مطاردة المتغيرات الطريقة الأكثر فعالية أو كفاءة للتحصين ضد فيروس كورونا. كما قال توبول، و”بحلول الوقت الذي يتوفر فيه لقاح معزز خاص بنسخة BA.5، من يدري أي سلالة سائدة ستكون؟”.

 

هذا ما جعل إعلان شركتي Pfizer و BioNTech موضع ترحيب حين قالتا إنهما تخططان لبدء اختبارات على البشر خاصة بالجيل التالي من الجرعات التي تحمي من مجموعة واسعة من فيروسات كورونا في النصف الثاني من العام، وفقًا لتقرير وكالة “رويترز”.

 

وتشمل هذه الجرعات “تعزيز الخلايا التائية، المصممة للحماية بشكل أساسي من المرض الشديد إذا أصبح الفيروس أكثر خطورة”، و “جرعات مخصصة للفيروسات التاجية الشاملة التي تحمي من عائلة الفيروسات الأوسع وطفراتها”. إلى جانب “لقاحات الأنف” التي تهدف إلى وقف العدوى قبل أن تبدأ.

لكن هذه كلها مقترحات طويلة المدى. وهذا العام، على الأقل، من المحتمل أن يكون اللقاح المعزز المصمم لنسخة BA.5 هو أفضل رهان لدينا لتقليل العدوى والمرض والوفاة خلال موجة الشتاء المحتملة.