رِثاء غالية
بقلم د محمد الجغل
رِثاء غالية
هاقد مضتْ اثنى عشر عاماً
وما مضيتِ…
بل تبدّلتِ هيئةَ الحضور.
غبتِ عن العين،
فازدحم القلبُ بكِ،
وحين ضاقتْ بي الأرض
اتّسعتِ في داخلي سماءً.
يوم فراقكِ
توقّفَ النَّفَسُ
لا حُزنًا…
بل دهشةً من شدّة المحبّة،
فالذي يُؤخَذ دفعةً لا يُبكى
بل يُسلَّمُ لله.
سألتُ قلبي:
لِمَ تخفقُ هكذا؟
فقال:
أفارقُ مَن دلّتني على الله
قبل أن أعرف اسمه.
يا أمّي…
أنتِ ليستِ جسدًا يُودَّع،
أنتِ معنى
إذا ذُكر لانَ القَدَر.
علّمتِني
أنّ الحبّ عبادة،
وأنّ الحنانَ
اسمٌ من أسماء الرحمة.
كنتِ تدعين
فيستقيمُ العالم،
ومن بعدكِ
صرتُ أنا الدعاء
وأنتِ الإجابة.
قلتِ:
«أخافُ أن أموت
فتبكونني»
وما علمتِ أنّ البكاء عليكِ
هو طُهرُ القلوب
إذا ضاقت عن الشكر.
جسدُكِ عاد إلى التراب،
أما روحكِ فلم تعرف طريقَ،
الغياب ، تحومُ حولنا كذِكر
لا ينقطع، وكآيةٍ كلما قرأناها
ازددنا يقينًا.
يا أمّي…
نعرف بأن لكلّ شيءٍ نهاية،
إلّا أنتِ…فأنتِ البداية لا تنتهي
سلامٌ عليكِ
يوم كنتِ دعاءً،
ويوم صرتِ نورًا،
ويوم نلقاكِ
ولا فراق ،
الى جنات الخُلد حيث الخُلود